الانتقال الى المحتوى الأساسي

مركز ابحاث المخاطر الجيولوجية

مخاطر الفيضانات الفجائية (السيول)

تمثل الفيضانات، و بخاصة ما يُعرف منها بالفيضانات الفُجائية أو السيول، أحد أهم الظواهر الطبيعية التي ثؤثر على جوانب مختلفة من حياة الناس بدرجات شديدة التباين؛ فهي من ناحية قد تجلب الرخاء و النماء و من ناحية أخرى قد توقع خسائر فادحة في الأرواح و الممتلكات مما قد يترك آثاراً عميقة على المجتمع و البيئة لسنوات عديدة قادمة.

وعادة ما تكون المناطق القاحلة وشبه القاحلة معرضة للفيضانات الفُجائية أثناء الأحداث التي تعقب سقوط أمطارٍ بمعدلاتٍ أعلى مما هو معتاد عليه؛ ويرجع ذلك أساساً إلى نقص الغطاء النباتي و ضعف خاصية سعة التسرب في التربة السطحية، مما يؤدي إلى توليد كميات هائلة من المياه تجري على السطح. وقد أصبحت الفيضانات الفجائية مصدر قلق في المراكز الحضرية الكبرى في جميع أنحاء العالم. ويرجع ذلك في الغالب إلى زيادة الضغط السكاني، الأمر الذي يتطلب معه المزيد من تطوير البنية التحتية، و من ثم زيادة قدرتها على مواجهة المواقف الطارئة. و قد أدى الضغط السكاني في كثيرٍ من الأحيان إلى تشييد مبان في مناطق منخفضة طبوغرافياً، مما أدى بدوره إلى عرقلة الوديان عن أداء وظيفتها كقنوات طبيعية لتصريف مياه الأمطار. و يتسبب التمدد العمراني بوجه عام في الحد من مساحات الأراضي الطبيعية المتاحة لتسرب مياه الأمطار إلى التربة، مما يؤدي إلى توليد المزيد من الجريان السطحي يتجاوز أحياناً قدرات التحمل المفترضة لشبكات المجاري الحضرية على تصريفها مما ينتج عنه حدوث الفيضانات.

و بالرغم من أن المملكة العربية السعودية تعد واحدة من أكثر المناطق جفافاً في العالم، إلا أن هذا لم يمنع نمو المدن الكبرى على طول سواحلها، مثل جدة و الدمام، وعلى طول مجاري الوديان القديمة، مثل الرياض و المدينة المنورة و مكة المكرمة. وعلى الرغم من أن متوسط هطول الأمطار السنوي في المملكة العربية السعودية يبلغ حوالي 100 ملليمتر في العام إلا أن هذا لا يعني عدم وجود مخاطر هيدرولوجية وخاصة في المدن الكبرى مثل جدة و الرياض؛ ويرجع ذلك في الأساس إلى التطور العمراني السريع و الذي أدى إلى بناء المساكن في مناطق منخفضة طوبوغرافياً، و من ثم إنسداد شبكات الصرف الطبيعية (الوديان). ومن الأمثلة على ذلك الفيضان الشديد الذي وقع في مدينة جدة في السابع من ذي الحجة من عام 1430هـ (25 نوفمبر 2009م) و الناتج عن هطول أمطار غزيرة و إنسداد مجاري الوديان.

و تُعد فيضانات جدة في عام 1430هـ (2009م) واحدة من أسوأ الفيضانات التي تعرضت لها المدينة في العقود الأخيرة حيث وقعت نتيجة لهطول أكثر من 90 ملليمتر من الأمطار في غضون أربع ساعات فقط. وقد لقى أكثر من مائة شخص مصرعهم وفُقد حوالي ثلاثمائة و خمسون آخرون، كما بلغت الأضرار التجارية وحدها حوالي مليار ريال سعودي. و في الثاني و العشرين من صفر لعام 1432هـ (26 يناير 2011م)، غمرت أمطار غزيرة مماثلة مدينة جدة مرة أخرى تجاوزت 110 ملليمتر خلال فترة قصيرة من الوقت. وعلى الرغم من وقوع عدد قليل من الوفيات، إلا أن الخسائر في الممتلكات كانت هائلة حيث غمرت مياه الفيضانات معظم المناطق المنخفضة في المدينة.

و تقع جدة على شريط ضيق من سهل ساحلي يُطل على البحر الأحمر يتراوح عرضه داخل المدينة من 5 إلى 10 كيلومترات. و يقع إلى الشرق من هذا السهل الساحلي منطقة جبال عسير التي تمثل تغيراً حاداً في طبوغرافية المنطقة. و يمثل موقع مدينة جدة مصباً لستة عشر مُستجمعاً من مُستجمعات مياه الأمطار. و بوجه عام، يُعد إقتران شبكات الصرف الكثيفة بالرواسب الطميية في مسارات الوديان أحد الأسباب الطبيعية لإضعاف الفيضانات. ومع ذلك، فإن المصدر الرئيسي للقلق من وقوع فيضانات داخل المدن يعود لأسباب بشرية المنشأ تتلخص في مُعضلة التطوير غير المخطط للمدن. و تعرقل أنشطة البناء في المناطق المنخفضة طبوغرافياً مسارات التدفق الطبيعي للمياه في المجاري المائية (الوديان) مما يؤدي إلى وقوع الفيضانات؛ و من أمثلة ذلك فيضان مدينة جدة في عام 1430هـ (2009م).

سيول جدة عام 1430هـ (2009م)

سيول جدة عام 1432هـ (2011م)

سيول جدة عام 1432هـ (2011م)

سيول الرياض 1435 هـ (2013م)

أرسل الصفحة لصديق إطبع هذه الصفحة أبلغ عن خطأ في الصفحة أضف رابط الصفحة لموقعك
آخر تحديث 9/27/2018 1:19:36 PM