الانتقال الى المحتوى الأساسي

مركز ابحاث المخاطر الجيولوجية

المخاطر الزلزالية

     تعتبر الزلازل أو الهزات الأرضية من أخطر الكوارث الطبيعية التي تهدد المناطق المأهولة بالسكان لما تسببه من خسائر فادحة في الأرواح و الممتلكات و مقومات البنية التحتية. و تنشأ الزلازل في باطن الأرض على أعماق مختلفة قد تصل أحياناً إلى 700 كم من تراكم ضغوط عالية في الغلاف الصخري الصلب للأرض ينتج عنها تصدع الصخور و تحرر طاقة صوتية تعرف بالسيزمية تنطلق في شتى الإتجاهات على شكل موجات زلزالية تُحدث إهتزازات عنيفة لجزيئات الوسط الذي تنتشر فيه ينتج عنها تحرك نسبي للكتل الصخرية بشكل مفاجئ إما أفقياً أو رأسياً أو كلاهما معاً. و قد تتسبب حركة الصخور و تصدعها بفعل الزلازل القوية (و بخاصة تلك التي تتجاوز 7 درجات على مقياس ريختر) في حال وقوعها أسفل البحار و المحيطات في إزاحة كميات ضخمة من المياه و تكوين موجات بحرية عالية قد يتجاوز إرتفاعها العشرات من الأمتار تعرف بموجات التسونامي (أو موجات الموانئ) تجتاح الجزر و المناطق الساحلية.كما حدث في 26 ديسمبر من عام 2004م بالمحيط الهندي بالقرب من الساحل الغربي لجزيرة سومطرة بإندونيسيا و كما تكرر أيضاً في 11 مارس من عام 2011م في نطاق منطقة توهوكو بجزيرة هونشو اليابانية و المطلة على المحيط الهادئ.

و يختلف تواتر وقوع الزلازل من مكان لآخر، حيث يرجع هذا الإختلاف إلى تباين طبيعة تركيب الألواح القارية و المحيطية على مر العصور الجيولوجية و مقدار تحركها النسبي بعضها إلى بعض. و بناءاً على ذلك، تندرج بعض الأماكن ضمن المناطق النشطة زلزالياً و البعض الأخر يوصف بأنه أقل نشاطاً أو أكثر هدوءاً. و تُعرف مناطق تمركز النشاط الزلزالي بأحزمة الزلازل و التى من أهمها أحزمة المحيط الهادئ، و الأطلنطي، و الساحل الغربي للأمريكيتين، و حزام الألب الممتد من جبال الألب في أوروبا إلى جبال الهيمالايا بآسيا مروراً بسلسلة جبال زاغروس.

و تتأثر المناطق الغربية و الشمالية الغربية من الجزيرة العربية بدرجات متفاوتة بنشاط زلزالي محدود نسبياً مصاحب لما يُعرف بحزام البحر الأحمر الذي يمتد من منطقة الأخدود الأفريقي العظيم و أخدود خليج عدن جنوباً إلى منطقة أخدود خليج العقبة - البحر الميت شمالاً مروراً بأخدود البحر الأحمر. و قد تسببت هذه المنظومة من الأخاديد منذ ما يزيد عن 25 مليون عاماً في إنفصال الجزيرة العربية عن القارة الأفريقية و من ثَمَّ إنجرافها بعيداً عنها. و يرتبط أي نشاط زلزالي محتمل أو أي هِزات أرضية مصاحبة لأي نشاط بركاني محتمل في تلك المناطق بتلك المنظومة من الأخاديد وما يتصل بها من تراكيب جيولوجية أخرى. و يقوم المركز الوطني للزلازل و البراكين التابع للمساحة الجيولوجية السعودية برصد أي نشاط زلزالي داخل المملكة من خلال الشبكة الوطنية للرصد الزلزالي.

و يعد كُلٍ من زلزال مدينة حقل بمنطقة تبوك في عام 1416هـ (1995م)،و زلزال مدينة العيص بمنطقة المدينة المنورة في عام 1430هـ (2009م) من أبرز أمثلة النشاط الزلزالي بالمملكة خلال السنوات القليلة الماضية. ففي صباح 29 جمادى الآخرة 1416 هـ (22 نوفمبر 1995م) ضرب زلزال قوته 7,2 بمقياس ريختر الجزء الشمالي من خليج العقبة مما أوقع عددٍ من الضحايا بين السكان في المملكة و دول الجوار و ألحق أضراراً جسيمة بعددٍ من المنشآت و المباني العامة و الخاصة بالمناطق المتضررة. و لقد تم تسجيل ما يقرب من ثمانية الاف تابع زلزالي (هزة إرتدادية) خلال الأربعين يوماً التي أعقبت الزلزال الرئيسي. و يرتبط هذا الزلزال بتحرك الألواح الصخرية نسبياً على جانبي الفالق التحويلي لأخدود خليج العقبة - البحر الميت بمعدل يتراوح ما بين 4 إلى 5.5 ملليمتر سنوياً.

أما فيما يختص بزلزال عام 1430هـ (2009م) القريب من مدينة العيص، فلقد تعرضت منطقة حرة الشاقة (لونيير) في الفترة من ربيع الآخر إلى رجب (إبريل إلى يوليو) لحشودٍ من الهزات الأرضية تجاوزت ثلاثين ألف هِزة وقع ذروتها في 24 جمادى الأول (19 مايو) حيث بلغت قوة أكبر هِزة منها 5.4 درجة. و تسببت هذه الحشود من الهزات الأرضية في إلحاق أضرار محدودة بالمنشآت و المباني في مدينة العيص و ظهور شق يبلغ طوله ثمانية كيلومترات في الجزء الشمالي من الحرة. و لقد أثبتت العديد من الدراسات إرتباط هذه الحشود من الهزات الأرضية بتوترات في القشرة الأرضية ناشئة عن صعود جسم صهاري إلى مستويات ضحلة من القشرة الأرضية أسفل حرة الشاقة (لونيير). ولقد أستقر هذا الجسم الصهاري، و الذي يقدر بحوالي ثمانية كيلومترات طولاً و أقل من مترين عرضاً، على عمق أقل من خمس كيلومترات أسفل الحرة. لهذا، فإن الشبكة الوطنية للرصد الزلزالي تراقب عن كثب أي نشاط زلزالي قد يكون ذا دلالة على نشاط بركاني محتمل في عدد من الحرات مثل رهاط، و خيبر، و لونيير، و عويرض، و هُتيمة.

خريطة توضح حدود ألواح (صفائح) الغلاف الصخري و علاقتها بتوزيع البراكين و بؤر النشاط الزلزالي في العالم.

شقٌ عميق في حرة رهاط

الأضرار التي لحقت بالمنشآت و الممتلكات الناجمة عن زلزال مدينة حقل بمنطقة تبوك في عام 1416هـ (1995م)

أرسل الصفحة لصديق إطبع هذه الصفحة أبلغ عن خطأ في الصفحة أضف رابط الصفحة لموقعك
آخر تحديث 9/27/2018 1:06:12 PM